محمد بن علي الشوكاني
5223
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فقال : لا أعلم أحدًا من أهل الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف . قال ابن النحوي في العمدة : وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة ، وكذا روي سماعه ، والقول بجوازه عن جماعة منهم من التابعين ، فمن الصحابة عمر كما رواه ابن عبد البر ( 1 ) وغيره . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) كما في كتاب " السماع " ( ص 42 ) عن يحيى بن عبد الرحمن قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب في الحج الأكبر حتى إذا كان عمر بالروحاء كلم الناس رياح بن المعتمر وكان حسن الصوت بغناء الأعراب ، فقالوا : أسمعنا ، وقصر عنا الطريق فقال إني أفرق من عمر ، قال فكلم القوم عمر : إنا كلمنا رياحًا يسمعنا ويقصر عنا المسير فأبى إلا أن تأذن له ، فقال له : يا رياح أسمعهم وقصر عنهم المسير ، فإذا أسحرت فارفع واحدهم من شعر ضرار بن الخطاب ، فرع عقيرته يتغنى وهم محرمون . وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " رقم ( 10 / 224 ) عن السائب بن يزيد بنحوه بإسناد جيد . قال الألباني في " تحريم آلات الطرب " ( ص 129 ) : وفي هذه الأحاديث والآثار دلالة ظاهرة على جواز الغناء بدون آلة في بعض المناسبات ، كالتذكير بالموت أو الشوق إلى الأهل والوطن ، أو للترويح عن النفس ، والالتهاء عن وعثاء السفر ومشاقه ونحو ذلك ، مما لا يتخذ مهنة ، ولا يخرج به عن حد الاعتدال ، فلا يقترن به الاضطراب والتثني والضرب بالرجل مما يخل بالمروءة كما في حديث أم علقمة مولاة عائشة : أن بنات أخي عائشة رضي الله عنها خفضن فألمن ذلك ، فقيل لعائشة يا أم المؤمنين : إلا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى ، قالت : فأرسلت إلى فلان المغني ، فأتاهم ، فمرت به عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربًا ، وكان ذا شعر كثير ، فقالت عائشة رضي الله عنها : " أف ! شيطان أخرجوه أخرجوه " فأخرجوه . أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 10 / 223 - 224 ) والبخاري مختصرًا في " الأدب المفرد " رقم ( 1247 ) بسند حسن . وصححه ابن رجب في " نزهة الأسماع " ( ص 61 ) .